سيطرة ميليشيات إرهابية مسلحة تابعة لإيران، عنصرية كهنوتية تحمل أيديولوجيا متطرفة، على دولة عربية تعني التنكيل بالشعب اليمني، وتهديد سلامة جيرانه، فقد خاضت الحكومة اليمنية حروبا عديدة على هذه الميليشيات، وقتلت مؤسسها وعددا من رموزها، لكن الصراع بين أجنحة الحكومة اليمنية إبان الثورة، رفع الضغط عن الميليشيات، والأطماع والخيانات منحتها الاختراق والتمكن، فلم يجد التحالف العربي بدا من الاستجابة لدعوة الرئيس اليمني الشرعي، والتدخل لإنقاذ الشعب اليمني.

نلمس اليوم من أصدقاء الأمس من يحاول التشكيك في نوايا التحالف العربي بقيادة السعودية، ومن يشوه العمليات التي ينفذها التحالف لمساعدة جيش الشرعية اليمنية، ويتناسى أشباه الرجال كل الجهود الإنسانية التي تبذلها السعودية والإمارات، خاصة في الداخل اليمني، وهؤلاء أنفسهم يغضون الطرف عن كل جرائم ميليشيات الحوثي في اليمن، قتلا وتنكيلا وتجويعا وسرقة للمقدرات والمعونات الدولية، وإجبارا للنساء والأطفال على المشاركة في جبهات القتال، ناهيك عن جرائمها الإرهابية ضد الأهداف المدنية في السعودية مثل المطارات والمدارس ومحطات الكهرباء ومصافي تكرير النفط.

معظم الأصوات الإعلامية المناهضة والمشككة والمشوهة لعاصفة الحزم وإعادة الأمل لم تظهر إلا بعد مقاطعة الدول العربية لقطر، قطر الداعمة للحركات الإرهابية، فقد سخرت وسائل إعلامها منصات للحوثيين والإيرانيين، ومراكز تفريغ للحقد الإخواني، خاصة على السعودية والإمارات، ومنابر لأتباع إيران من أشباه الرجال من العرب المؤدلجين، وبات كل هؤلاء يتخذون عقلانية التحالف العربي وصبره سلاحا ضده، وينسبون إلى الحوثيين انتصارات هي عمليات إرهابية عشوائية على أهداف مدنية في الداخل السعودي، ظنا منهم أن السعودية بما تمتلكه من قوة عسكرية لا تستطيع حسم المعركة، وهي لو أرادت ذلك لكان من البدايات.

لا أظن أشباه الرجال يجهلون قدرات السعودية والتحالف العربي العسكرية، لكن الحقد الذي يعمي قلوبهم يجعلهم يهرفون بذلك، والدليل أن بعضهم يقترحون على الحوثيين أهدافا مدنية داخل السعودية، فأحدهم يحرض على استهداف حفلات هيئة الترفيه، وآخر يرشدهم إلى أنابيب نقل المياه، وبعضهم على المطارات والأسواق، وبعضهم يحتفل منتشيا بسقوط مقذوف على هدف مدني، ويعده نصرا كبيرا، ترقص على إيقاعه خيبات حقده، وأشلاء عروبته الثاكلة!

أعود للتذكير بما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلته على قناة العربية، فالسعودية تستطيع الاجتياح وحسم المعركة، لكنها لم تسع إلى ذلك لعلمها بما سيقع على رؤوس المدنيين اليمنيين الذين تتخذهم ميليشيات الحوثي دروعا بشرية، فليس احتلال اليمن هدفا للتحالف، بل إعادة الشرعية، وما يزال الرئيس الشرعي لليمن في السعودية، والتحالف العربي يساند قوات الشرعية، ويمدها بكل ما تحتاجه من دعم وتدريب، وعمليات نوعية دقيقة لأهداف عسكرية مشروعة، تضعف الميليشيات، وتعين الشرعية على استعادة اليمن منها، ناهيك عن جهود السعودية الإنسانية والاقتصادية لحماية اليمن من السقوط.

لم تقم عاصفة الحزم، وبعدها إعادة الأمل، إلا لتحقق أهدافها، ولن تخل دول التحالف بما أعلنته للشرعية الدولية، ولن تضيرها كل الأصوات المغرضة، لأننا جميعا نعلم أن اليمن المستقر السعيد هو ما يريده اليمنيون والعرب الشرفاء، أما أتباع الأحزاب والتنظيمات والأنظمة المنحرفة فلا هم لهم إلا الاصطفاف مع كل عدو للسعودية والإمارات؛ لأنهم يوقنون بخسارتهم لما كانوا يظنونه مكاسب ضد أوطانهم وعروبتهم، كشفتها دول المقاطعة، وتصدت لها بحزم، فهؤلاء الرعاع لا يتحدثون عن اليمن حبا فيه أو في أهله، بل يتخذون القضية اليمنية ذريعة للتعبير عن أحقادهم لمهاجمة مفشلي مخططاتهم ضد أوطانهم وعروبتهم، فهل يظن عاقل أن مصلحة اليمن واليمنيين أن تحكمهم ميليشيات إرهابية كهنوتية تستمد تعليماتها من طهران، وعنصرية تقسم أبناء اليمن إلى (قناديل/ وزنابيل)؟!

فاصلة:

النصر يا صنعاء أشرق وعده

ودمُ الأخوّة منك لن يُغتالا

قولي (لأشباه الرجال) وغيظهم

مجد العروبة فوقكم يتعالى

ahmad_ helali@